الاثنين، 24 نوفمبر، 2014

زواج السيد بشار السيد صلاح السيد مجيد السيد حمو

تشرفت اليوم في الساعة الخامسة مساء 24-11-2014 بحضور حفل زفاف الاخ السيد بشار بن السيد صلاح السيد مجيد السيد حمو (الثاني من اليسار ) وفي الصورة والده السيد صلاح وعمه السيد عز الدين وشقيقه الدكتور جمال ..كانت دعوة العشاء في مطعم النافورة قبالة جامع النبي يونس الف مبروك وتمنياتي للاخ العريس ولال السيد مجيد السيد حمو بدوام السعادة ان شاء الله .................ابراهيم العلاف

يقرأ الخبر -بحماس شديد - ودون أن يخجل ودون أن يرف له جفن بل دون أن يستحي وهو لايعلم ان القذائف قد تصيب امه او اخته او عمته أو خالته أو صديقه في مدينته وهو قابع في وراء الحدود

كنت أصغي قبل قليل لمذيع إحدى القنوات العربية العراقية وهو يقرأ نشرة الاخبار ووجدته متحمسا وفرحا لان طائرات التحالف أو ما أسميها أنا "الطائرات المتعددة الجنسية " قد ألقت حمم صواريخها على أهل بلده ومدينته .. يقرأ الخبر -بحماس شديد - ودون أن يخجل ودون أن يرف له جفن بل دون أن يستحي وهو لايعلم ان القذائف قد تصيب امه او اخته او عمته أو خالته أو صديقه في مدينته وهو قابع في وراء الحدود !!!!!!!!!!!

ذكريات الاستاذ سامي مهدي والحلقة بعنوان :" أجدع ناس

ذكريات الاستاذ سامي مهدي  والحلقة بعنوان :"  أجدع ناس:
************************************************
زرت القاهرة مراراً ، في ظروف ومناسبات مختلفة ، ومنها زيارة لا أتذكر مناسبتها مع الأسف ، ولكنني أتذكر وقائعها كلها . كانت زيارة فريدة ليست كباقي الزيارات ، كنت وحدي ولم تكن ثمة التزامات تقيدني وتحدد حركتي .
كانت الزيارة عام 1974 ، وكان زميلي وصديقي القاص عبد الله نيازي مديراً لدار الكتاب العراقي في العاصمة المصرية يومئذ . ولا يغرنك الإسم الكبير لهذه ( الدار ) فهي مجرد دكان يقع في الجهة المقابلة تماماً لمقهى ( ريش ) الشهير ، تعلوه لوحة كبيرة كتب عليها بخط الرقعة ( دار الكتاب العراقي ) . وكانت مهمة هذه الدار هي عرض الكتب الثقافية العراقية وبيعها بأثمان زهيدة للقراء المصريين . ولم يعد لهذه الدار وجود اليوم .
صادف أن كانت الزيارة في شهر رمضان فكان برنامجي اليومي بسيطاً جداً ، كنت أستيقظ في الصباح في الوقت الذي اعتدت الإستيقاظ فيه ، وبعد أن أتناول فطوري في غرفتي في فندق كارلتون ، الذي يطل على ساحة التحرير في جانب منه وعلى النيل في جانب آخر ، أخرج إلى المدينة وأتجول في شوارعها القريبة نحو ساعة ، ثم أخفّ إلى شارع سليمان باشا وأشتري عند مدخله القريب من ساحة التحرير جريدة الأهرام ( أو الأخبار ) وأمضي بعد ذلك إلى مقهى ريش لأحتسي فنجاناً أو اثنين من القهوة وأقرأ الجريدة .
كان مقهى ريش مفتوحاً حتى في شهر الصوم ، ولكنه يبدو مغلقاً أو كالمغلق من خارجه ، وكان يضيف زبائنه النادرين ، في مثل هذا الوقت ومثل هذا الشهر ، في داخله المعتم الصامت الساكن إلا من بعض الحفيف الذي تحدثه حركة عامل المقهى . وكنت إذا انتهيت من القراءة أخرج إلى النور ، وأمضي إلى مكتبة مدبولي الشهيرة في ساحة طلعت حرب القريبة ، وبعد إطلالة على الكتب قد تطول وقد تقصر ، أنتهي إلى ( دار الكتاب العراقي ) فأجد زميلي وصديقي عبد الله نيازي في انتظاري .
كان عبد الله وحيداً هو الآخر ، فعائلته في بغداد ، وهو بعيد عن السفارة العراقية وموظفيها وشؤونها ، فوجد فيّ أنيساً له في نهارات عمله اليومي المضجر ، وفي لياليه الموحشة الخاوية ، فكنت أقضي معه الكثير من الوقت ، نتجاذب أطراف الحديث في النهار ، ونذهب إلى هنا أو هناك في الليل بحثاً عن متع بريئة وطريفة .
ولعل من أروع تلك المتع زيارة حي الحسين . وحي الحسين في ليالي رمضان هو غيره في ليالي بقية الأيام . فهو في ليالي رمضان يعج بالناس ، وتكتظ مقاهيه بالرواد ، ويتزاحم في كل فسحة منه أصحاب الألعاب والفنون الشعبية ، حتى ليذكرك فوراً بمشاهد أوبريت ( الليلة الكبيرة ) إحدى مآثر الراحل صلاح جاهين . فصور مشاهد حي الحسين في رمضان كمشاهد ليلة ( المولد ) واحتفالاتها الشعبية في مصر كما رأيت .
وصلنا حي الحسين مع الغروب . فقادني عبد الله إلى أطلال مبنى مهدم ، سوّيت أرضيته ورصت عليها مصاطب وكراسي خشبية قديمة ، وجُعل لها مدخل يقف عنده رجلان أحدهما يبيع التذاكر بثمن زهيد والثاني يتسلم النقود ، فقطع عبد الله تذكرتين ودخلنا وأنا لا أعرف ما سيحدث . ولما سألته ضحك وقال سترى . جلسنا في وسط المكان ، وبدا لي أننا نجلس في صالة مفتوحة في انتظار مغنّ أو خطيب .
لم نكد نستقر في جلستنا حتى جلست بجواري سيدة مصرية شعبية تلتف بملايتها ، وتحمل طفلها وبرفقتها رجل هو زوجها دون ريب . ولما سمعتني أتحدث مع عبد الله التفتت إلي ، وبعد أن تفحصت وجهي بعينيها الواسعتين الكحيلتين سألتني : حضرتك من أي بلد ؟ فأجبتها وأنا مأخوذ بسحر عينيها : من العراق . فردت علي بعذوبة ذلك الرد المصري التقليدي في مثل هذا الموقف : أجدع ناس ! فشكرتها وأنا ما أزال مأخوذاً بذلك السحر ، ثم ابتسمت برقة ، وتحولت إلى زوجها وانهمكت معه في الحديث .
بعد قليل ظهر علينا في المكان – الصالة رجل لم أشك لحظة في أنه المطرب محمد عبد المطلب فاستغربت . فسألت عبد الله : أهذا هو حقاً محمد عبد المطلب ؟ قال نعم هو ( طِلِب ) بقضه وقضيضه ، ولهذا أردت أن أفاجئك به ! فقلت : أهانت به الدنيا إلى حد أن يغني في مثل هذا المكان ؟! فضحك عبد الله ورد علي باللهجة المصرية : هي دي حال الدنيا !
غنى عبد المطلب في تلك الأمسية أغنيتين : بتسأليني بحبك ليه ، ويا حاسدين الناس . ولكن صوته كان قد بدا عليه التعب ، وفقد بعض قوته وصفائه ، فآل حاله إلى ما آل إليه ، فأشفقت عليه وأحسست بالألم والمرارة ، ولذا لم أستطع أن أواصل البقاء في المكان .
حين خرجنا من هذه الصالة ( التعبانة ) رحنا نتجول في المنطقة . كانت ثمة مبان أخرى مهدمة انتشر فيها وعليها أصحاب الألعاب والفنون ، فكنا نتوقف عند بعضهم لنتفرج ، حتى التقينا بسيدة في أواسط العمر تبيع السكائر وتضع بجانبها حقيبة كبيرة مفتوحة وقد خطّت على غطائها من الداخل عبارة بذيئة تقال ، حتى عندنا هنا في العراق ، للتعبير عن اللامبالاة بالدنيا ومتاعبها ، وتعلو هذه العبارة كنيتها الخاصة ( أم علي ) . فتوقفنا عندها ونحن ننظر إليها وإلى الحقيبة ضاحكين ، ثم سألتها بمزح : إيه ده يا ام علي ؟ ليه كده يس ؟ فأطلقت ضحكة صافية مجلجلة من أعماقها وقالت دون حرج : دي أصلها ما تمشيش إلا بكده !
الدنيا ما تمشيش إلا بكده ! تعبير شعبي بليغ عن الإحساس بمحنة الوجود ، وطريقة عند بسطاء الناس في مواجهة متاعب الحياة بالسخرية منها ، لم تجد ( أم علي ) غيرها لإعلان قرفها .

ذكريات الاستاذ سامي مهدي رقم (52) بعنوان : عالم الطوابع

ذكريات  الاستاذ سامي مهدي رقم (52) بعنوان : عالم الطوابع  :
****************************************************
كان جمع الطوابع البريدة هواية من هواياتي في صباي المبكر . وكانت هذه الهواية عالمية ، فهواة الطوابع كانوا منتشرين في جميع أنحاء العالم ، وكانت لهم جمعياتهم ، وعلاقاتهم ، وصداقاتهم ، ومقايضاتهم ، ومضارباتهم ، ومطبوعاتهم . وهناك قصص طريفة ، وغريبة أحياناً ، تحدث في عالمهم ، يتداولونها في ما بينهم وينشرونها في مطبوعاتهم .
وقد عرف العراقيون هذه الهواية ، وانتشرت بين متعلميهم انتشاراً واسعاً على اختلاف أديانهم . وكانت لهؤلاء جمعية تدعى ( جمعية الطوابع العراقية ) إذا صحت ذاكرتي ، وكان هناك باعة للطوابع لهم دكاكينهم ، أذكر أنني شاهدت ثلاثة منها في شارع الرشيد ، أحدها كان يرفع لوحة بعنوان ( عالم الطوابع ) وربما كان أصحاب هذه الدكاكين من اليهود أو المسيحيين . ولا أدري ما إذا كانت هذه الهواية قد مورست في مدن عراقية أخرى ، كالموصل والبصرة مثلا ، أم أن هواة الطوابع كانوا من البغداديين فحسب .
قادني إلى هذه الهواية صديق من أصدقاء صباي ، وكان هذا الصديق من آل الحسني ، حسنيي بغداد ، فقد كان هو نفسه هاوياً من هواتها ، حتى دخل كلية الطب . وكان دخولي عالم الطوابع أول اشتباك لي مع العالم الواسع ، وأول احتكاك لي بقوانينه .
فقبل أن أدخل عالم الأدب ، وقبل أن أدرس علم الإقتصاد وأعرف آدم سميث وجون مينيارد كينز وجوزيف شومبيتر وسامسون وسواهم ، عرفت ماهية العلاقة بين العرض والطلب ، والعلاقة بين القيمة والندرة ، والقيمة والتكامل ، والقيمة والجمال ، وما كان لي أن أتعلمها في ذلك الزمن المبكر من عمري إلا من الطوابع .
تعلمت أن أهمية الطابع ليست في جماله بل في ندرته ، وأن قيمته الحقيقية ليست في الثمن المكتوب عليه ، بل في ما يباع به في السوق . فالندرة هي التي تحدد القيمة وليس الجمال . وكثيراً ما يكون الخطأ الطباعي في طابع من الطوابع سببأ في ندرته وارتفاع قيمته ، وخاصة إذا قررت السلطات البريدية سحبه وإيقاف تداوله .
أما المجموعات ( السيتات ) فتكاملها هو الذي يحدد قيمتها . فالمجموعات الناقصة تنقص قيمتها وإن كانت نادرة ، حتى لا يكاد أحد يرغب في اقتنائها . وكثيراً ما يبذل الهاوي الذي يمتلك مجموعة ناقصة جهوداً كبيرة ومالاً كثيراً من أجل استكمال مجموعته .
وكان هواة الطوابع يتحينون المناسبات التي تصدر فيها السلطات البريدية طوابع جديدة ، وكان الباعة يشترون مجموعات كاملة من هذه الإصدارات ليبيعوها بأثمان أعلى في أوقات لاحقة . وكلما ابتعد تاريخ الإصدار ارتفع الثمن .
غير أنني ، وإن تعلمت قوانين عالم الطوابع ، لم أجد فيها ما يعنيني . ولذا شرّعت لنفسي قوانين خاصة . فما كان يهمني من الطوابع أشياء أخرى غير قيمتها المادية : أسماء بلدانها ، مناسبات صدورها ، ما عليها من رسوم أو بورتريهات ، ألوانها ، أشكالها الهندسية ، الكتابات الموجودة عليها ، وغيرها . ومن المؤكد أن صديقي الحسني كان يغشني حين يقايضني ، فقد كنت أشبه بريفي يساوم بائعأ حضرياً على ثمن ( أقّة ) الحلاوة .
لم أكن ذا مال فأشتري الطوابع ، بل كنت أحصل عليها مجاناً ، أجمعها من شارع الرشيد ، من أزقته الخلفية في واقع الأمر ، فهذه الأزقة كانت تمور خلال النهار بحركة دائبة غير منظورة تشهد عليها مزابلها . أما الشارع نفسه فلم يكن سوى واجهة كبيرة يُعرض فيها ما يراد له في تلك الأزقة أن يعرض ، لأن القرارات الكبيرة لا تتخذ في دكاكين الشارع بل في الخانات المتوارية في أزقته ، فالخانات هي التي تستورد وهي التي توزع ، أما الدكاكين فتعرض وتبيع فقط . وكان أغلب ملاك الخانات ، وربما كلهم ، من اليهود ، فقد كانوا يومئذ يمسكون بأيديهم عصب الحركة التجارية في البلاد .
كانت لكل خان مزبلة قريبة ، وكانت أغلفة الرسائل هي المادة الأساسية فيها ، وكنت أغزو تلك الأزقة مرة أو مرتين في الأسبوع ، لالتقاط أغلفة الرسائل والحصول على ما أجد عليها من طوابع شتى دول العالم . حتى صرت خبيراً بمداخلها ومخارجها ، وزواياها ومزابلها ! وكنت أجد هناك حريتي في مواجهة العالم ، فلا رقيب علي ولا حسيب ، لا أحد ينهرني أو يستعجلني ، أسرح كما تسرح القطط ، وأبحث كما تبحث ، وكنت مثلها يقظ الحواس ، متحفزاً لكل احتمال ، وحذراً من كل طاريء . ففي أوقات العصر يقل المارة ، وتزداد الأزقة سكينة ووحشة ، ولا أحد يدري بما يجري وراء أبواب الخانات المعتمة ، أو وراء جدران البيوت التي تفوح منها روائح السيرج ( الشيرج ) وهناك ، بعد كل شيء ، يقبع اليهودي الذي كان أهالينا البسطاء يحذروننا من غدره .
لازمتني هواية جمع الطوابع حتى مطلع الخمسينيات ، وتخليت عنها كلياً حين اكتشفت عالم الأدب ، فأغناني عنها ، وفتح لي أبواباً أخرى . والظاهر أنه لم يعد ثمة هواة كثر للطوابع في عالم اليوم .

ذكريات الاستاذ سامي مهدي الحلقة (53) بعنوان :"خصومات "

ذكريات  الاستاذ سامي مهدي الحلقة (53) بعنوان :"خصومات " 
********************************************************

يندر أن تجد أديباً عراقياً لا خصوم له في الوسط الأدبي ، بغض النظر عن الأسباب . وأنا واحد ممن كان لهم خصوم ، رغم كثرة ما لي من أصدقاء ومحبين . كانت خصوماتي ، إما لسبب سياسي ، أو لخلاف أدبي ، أو لنفور شخصي ، أو لأسباب أخرى لا أستطيع تحديدها ولكن قد تكون الغيرة أحدها . وأحياناً كانت الأسباب تختلط فلا أدري أيها الغالب على الخصومة . وكان أشد الخصومات ما وقع بيني وبين الشاعرين الكبيرين سعدي يوسف وفاضل العزاوي . غير أنني أزعم بأنني لم أبادر أديباً بإساءة لأي سبب من الأسباب . فأنا أحرص على بناء علاقات ودية مع سائر الأدباء والكتاب ، بغض النظر عن أعمارهم وقاماتهم الأدبية ، وعن اتجاهاتهم السياسية والفكرية والفنية .
لا أزعم أنني كنت سهلاً وبسيطاً ، فمن كان يبادرني بإساءة بيّنة كنت أرد عليه دون تلكؤ ، وقد أقسو في الرد إذا خشنت إساءته ، ولكنني لم أنكل بأحد قط ، ولم أخرج بالخصومة عن إطارها الأدبي . وحتى الرغبة في الرد تلاشت عندي مع تقدم العمر ، وأصبح الترفع والتغاضي ، منذ زمن بعيد ، هما ردي الأمثل في غالب الأحوال . 
كان مكتبي في كل صحيفة ومجلة عملت فيها مفتوحاً للأدباء والكتاب يلا استثناء ، أستقبلهم فيه وأرحب بهم بلا تردد ، ورغم كل المشاغل . وكنت أتسلم منهم مباشرة ما يريدون نشره دون أي شعور بالضيق ، وكان بعضهم لا يطمئن على مادته إلا إذا سلّمها إلي ، بل أن بعضهم كان يتذرع ببعد المسافة بين بيته والصحيفة التي أعمل فيها فيأتيني إلى المقهى وبسلمني مادته وأنا جالس بين أصدقائي فأتسلمها منه بكل توقير لأنشرها له في الوقت المناسب . ولم أفرق في كل ذلك بين أديب معروف وأديب مغمور ، ومن هو مقيم في بغداد أو قادم من إحدى المحافظات ، وبين من أعرف ومن لا أعرف ، ومن سمعت باسمه ومن لم أٍسمع ، ومن قرأت له ومن لم أقرأ . غير أنني كنت لا أنشر أية مادة ما لم يتوفر فيها الحد الأدنى من الجودة في الأقل ، وهذه صفة معروفة عني في ما أظن .
وفي واقع الحال أنني ساعدت كثيراً من الأدباء بغض النظر عن انتماءاتهم الخاصة ومواقفهم الشخصية ، ساعدتهم بمختلف أنواع المساعدات ، المادية منها وغير المادية ، وأوجدت فرص عمل لعديدين ، وجنبّت عديدين الوقوع في بعض المزالق الخطرة ، وغامرت فأنقذت عديدين من مآزق سياسية أوقعوا أنفسهم فيها ، ومكنت عديدين من الإنتقال إلى مكان عمل أفضل ، وتبنيت نشر المؤلفات الأولى لعديدين ، وسهلت لعديدين حضور المهرجانات الشعرية ، والنشر في الصحف والمجلات التي توليت رئاسة تحريرها ، وهذه الأخيرة قد تدخل في باب أضعف الإيمان .
ولكن كثيراً ممن ساعدت لم يكن يعرف أنني ساعدته ، أو عرف ذلك بعد حين . والحق أنني كنت أقدم المساعدة أحياناً قبل أن تطلب مني . أما إذا طلبت فإنني أقوم بكل ما أستطيع القيام به لتقديمها ، ومن المؤكد أنني لم أكن أستطيع تجاوز حدود إمكانياتي في بعض الحالات . حسن ، سأكتفي بذكر حالتين :
أذكر أن أحد أدباء المحافظات كان قد حصل على شهادة الماجستير في أوائل الثمانينيات ، وقدم وثائقه لنيل الدكتوراه ، ولكن موافقة الوزارة التي ينتمي إليها تأخرت لأسباب بيروقراطية حتى لم يبق على ترقين قيده سوى يوم واحد . فجاءني إلى مكتبي في جريدة الجمهورية متذمراً ومستنجداً ، فما كان مني إلا أن أتصل هاتفياً بالوزير المختص ، بحضوره ، وأخبره بما هو حاصل ، فقال لي الوزير : سأتصل بك بعد خمس دقائق . ولم تكد الدقائق الخمس تمضي حتى أتصل بي الرجل وأبلغني بأن الموافقة تمت ، وأبلغت بها الجهة المعنية في المحافظة هاتفياً ، وما على صاحبك إلا أن يراجعها في الغد لإكمال المعاملة . وهذا ما حصل ، وصاحبي اليوم أحد الأساتذة الجامعيين المرموقين ، وأحد كبار الأدباء .
وأذكر حادثة شبيهة بهذه حدثت في أواخر التسعينيات وربما في أوائل الألفية الجديدة . فذات يوم وأنا جالس بين أصدقاء في مقهى حسن عجمي ، جاء صديق آخر وقال لأحدنا بصوت مسموع : أتدري أن الجامعة قد رقنت قيد فلان لتأخره في تقديم أطروحته ؟ فاستصعبت من جانبي هذا الإجراء وسألت : ومن فلان ؟ فقيل لي : طالب دكتوراه . فقلت : إذن سأفعل من أجله شيئاً في الغد . فقيل : ولكن القرار قد صدر وانتهى الأمر ! فأجبت : إن رئيس الجامعة من معارفي ، ولي دالة عليه ، وأنا سأحاول ، فلعلي أستطيع .
كان اليوم يوم جمعة ، ولما كان الغد اتصلت في الساعة الأولى من الدوام الرسمي برئيس الجامعة المعنية ، ودخلت معه في مساجلة طويلة ، وقلت له في ما قلت : إن الدولة تكافح التسرب ، وتسعى إلى محو الأمية ، وأنتم يا سادتي تعدمون مستقبل طالب دكتوراه بجرة قلم واحدة ؟! فرد علي : هذا ليس قراري يا صديقي ، بل قرار مجلس الجامعة ، والمجلس اتخذه بعد أن مدد لصاحبك أكثر من مرة ، ولكن صاحبك ظل يفضل لعب الدومينو في المقاهي على إنجاز أطروحته والقرار الآن في طريقه إلى وزارة التعليم العالي حسب علمي . فقلت له : إعذرني إذن يا صديقي ، لم يعد لدي ما أستطيع فعله سوى أن أنشر في عدد الجريدة ليوم غد ما سأكتبه حول هذا الموضوع ! وعندئذ شعرت بأنه أسقط في يد الرجل ، فرجاني أن أتريث ، وأكد لي أنه سيبذل من جهده ما يستطيع ، ويتصل بي ليبلغني . ثم أبلغني بعد ساعة أو أكثر قليلاً بأن القرار قد سحب ، ومنح صاحبي تمديداً آخر . أما صاحبي ، الذي لم أكن قد تعرفت عليه حتى تلك اللحظة ، فقد جاءني في الصبيحة نفسها وأبلغته بالنتيجة وهو غير مصدق ، وهو اليوم مثقف أكاديمي مرموق ، يطل على الناس أحياناً من بعض الفضائيات ، فهنيئاً له .
هناك حالة أخرى حصلت في أوائل عام 1991 . كنت يومئذ مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون ، وكان الحصار قد فرض على العراق وتدنى مستوى المعيشة ، فتذكرت وأنا في مكتبي ثلاثة أدباء مرموقين من أدباء إحدى المحافظات ، وتساءلت مع نفسي : كيف يعيش هؤلاء الثلاثة الآن وهم لا مصدر لهم للعيش سوى رواتبهم التي هبطت قيمتها إلى حد كبير ؟ فما كان مني إلا أن استخدم صلاحياتي الواسعة وأعينهم بصفة مستشارين لقاء أجر شهري مقطوع يبلغ ضعف رواتبهم ، دون أن أطالب منهم أن يقوموا بأي عمل . ولكن أحدهم تبرع من تلقاء نفسه وكتب لي تقريراً مطولاً حول البرامج التلفزيونية . وقد بقي هذا الإجراء نافذاً حتى آخر أيام وجودي في هذا العمل ، ولا أدري ما حدث بعد نقلي منه .
هذه ، ولا مبالغة ، حالات ثلاث من عشرات الحالات ، أتذكرها جيداً ولكنني لا أريد أن أحرج أحداً بذكر اسمه . فقد فعلت كل ما فعلت بلا منّة على أحد ، فعلته بروح الزمالة الأدبية وأخلاقياتها ، فأنا لا أشعر بأنني تفضلت على أحد في ما قدمت له ، ولم أكن أنتظر من أحد أن يقدم لي أي مقابل لما قمت به من أجله . وأستطيع القول بثقة تامة إنني لم أتلق مقابلاً من أحد . كانت تكفيني ممن ساعدت كلمة الشكر وابتسامة الرضا . وإذا كان هناك نبلاء لم ينسوا حين تغيرت الظروف ما قدمته لهم ، وإذا كان هناك من اعترف بما قدمت له من مساعدة دون أن أنتظر منه اعترافاً ، فإن هناك من صعّر لي خده ، ومن ( غلّس ) وسكت ، وهناك من لم يتذكر ما فعلته من أجله إلا حين أراد الحديث عن بطولة من بطولاته ، ولا ضير ، فهذا عصر من لا بطولة له .
غير أن هناك من استغل تغير الظروف للتنكيل بي وحرماني من حقوقي دون أن تكون بيني وبينه أية خصومة ، أو أي خلاف ، أو حتى معرفة على المستوى الشخصي . وهناك من كان بيني وبينه أكثر من ثلاثة عقود من الصداقة ، قدمت له خلالها العديد من الخدمات ، ولكنه سبق كل المبغضين في الإساءة إلي وإلى اثنين آخرين من أصدقائه ! 
كان أبي رحمه الله يقول ( سوّي زين وذبّ بالشط ) . وقد حفظت عنه هذه الحكمة وعملت بها . وما كنت لأتذكر هذا وأكتب عنه لولا ما تحدث به أخيراً أحد الجاحدين .

فيديو قدمه ا.د. اسماعيل نوري مسير الربيعي للدكتور ابراهيم العلاف

عزيزي ابراهيم، لقد قمت بإعداد مقطع فيديو لك تعبيرًا مني عن جزيل الشكر والامتنان لك كصديق رائع. يمكنك إعداد الفيديو الخاص بك علىfacebook.com/thanks ‫#‏شكرًا‬
https://www.facebook.com/imseer?fref=ts

فديو جميل قدمه الصديق المؤرخ اسماعيل نوري الربيعي الى الدكتور ابراهيم العلاف في الفيسبوك

عزيزي ابراهيم، لقد قمت بإعداد مقطع فيديو لك تعبيرًا مني عن جزيل الشكر والامتنان لك كصديق رائع. يمكنك إعداد الفيديو الخاص بك علىfacebook.com/thanks ‫#‏شكرًا‬