الأربعاء، 28 يناير، 2015

مع المستشرق لازاريف وحوار حول القضية الكوردية بقلم: جودت هوشيار

 مع المستشرق لازاريف وحوار حول القضية الكوردية

 بقلم: جودت هوشيار

تاريخ النشر : 2015-01-08

 
لقاء مع المستشرق لازاريف وحوار حول القضية الكوردية بقلم: جودت هوشيار




المصادفة المحض ، هي التي قادتني الى التعرف على مؤلفات المستشرق البارز ميخائيل لازاريف (2010 - 1930 ) ، عندما كان يخطو أولى خطواته في دراسة التأريخ الكوردي . كان ذلك في عام 1964 ، عندما كنت طالباً في موسكو ، وأسكن بالقرب من أكاديمية العلوم السوفيتية ، وكان هناك متجر للكتب يحمل اسم " الكتاب الأكاديمي " غالبا ما اتردد عليه للأطلاع على الأصدارات الجديدة للأكاديمية في شتي حقول المعرفة . وفي احدى زياراتي للمكتبة وقع نظري على كتاب باللغة الروسية يحمل عنوان " كوردستان والقضية الكوردية " لمؤلف لم أكن قد قرأت له شيئاً من قبل ... وفي أول فرصة سانحة شرعت بقراءة الكتاب بتمعن ، وكم كانت فرحتي عظيمة عندما أكتشفت ، ان منهج لازاريف العلمي في البحث والتحليل والأستقراء التأريخي ، لا يشبه بأي حال من الأحوال ، ما قيل وما كتب الاف المرات عن الكورد ، وأقصد بذلك المعلومات العامة السطحية عن الكورد وكردستان التي دأب الكثير من المستشرقين الغربيين والكتاب الشرقيين على ترديدها ، وكأن الكورد يعيشون في بقعة مجهولة ويأتي مؤرخ أو كاتب مزعوم ليعرفنا بهم . وتتصف كتابات هؤلاء الباحثين المزعومين ، بطابع عمومي ، دون التعمق في دراسة القضية الكوردية .
مثل هذه الكتب لا تساوي قيمة الورق الذي طبعت عليه ، اما كتاب لازاريف فقد كان مختلفاً تماماً ، ويتناول بالبحث المعمق الجاد ، فترة محددة من التأريخ الكوردي ويمتاز بثراء مصادره الأصيلة وغزارة معلوماته وبمنهج علمي ينم عن عمق فكري وموضوعية يفتقدها القاريء لدى الآخرين ، والأهم من ذلك ، أن لازاريف ينظر الى الشعب الكردي نظرة صديق ، يحاول فهم محنته ويستشعر الظلم الذي لحق به ، ويؤشر مواطن القوة والضعف في مسيرته النضالية على مدى عقود ، من أجل أنتزاع الأعتراف بهويته وأثبات وجوده ونيل حقوقه القومية والأنسانية والثقافية المشروعة في العيش الكريم على أرضه التأريخية حراً ، مستقلاً . شعب يتطلع الى الحرية و العدالة والكرامة الأنسانية اسوة بشعوب الأرض كبيرها وصغيرها .

يؤكد لازاريف في مقدمة كتابه القيم : ان زمن الكتب ذات الطابع العام عن الكورد و كوردستان قد انتهى وولى الى غير رجعة ، بصدور كتابي فلاديمير مينورسكي ( 1877 – 1966 ) وفاسيلي نيكيتين ( 1885 - 1060 ) عن الكورد ، ولم تعد ثمة فائدة من اجترار المعلومات العامة ، وحان وقت دراسة التأريخ الكوردي على نحو علمي معمق تتناول فترة زمنية معينة .
ورغم مضي نصف قرن على هذا التأكيد ، فأن دور النشر العربية والكوردية ماضية لحد الآن في طباعة و نشر كتب ذات طابع عام عن الكورد وتأريخهم وثقافتهم ، وكأنهم أمة مجهولة ـ يتم كشف النقاب عنها. ومثل هذه الكتب فيها تكرار ممل للمعلومات التأريخية، ولا تستند الى أي وثائق رسمية او مراجع علمية رصينة ، بل تعبر عن رأي هذا المؤلف او ذاك ، الذي لا يخلو أحياناً من تشويه وتحريف .
كتاب لازاريف ، الذي استمتعت بقراءته ، كان كتاباً يبحث في " القضية الكوردية " خلال الفترة بين عامي 1891- 1917 ، وهو كتاب يستند - في المقام الأول - الى الحقائق وتحليل آلآف الوثائق الرسمية المحفوظة في ارشيف السياسة الخارجية الروسية وعلى رسائل الدبلوماسيين والقادة العسكريين الروس الذين أحتكوا بالشعب الكوردي في كوردستان نفسها ، أضافة الى الوثائق البريطانية ( الكتاب الأبيض ) ومئات المصادر الأخرى عن القضية الكوردية .
ومنذ ذلك الوقت ، رحت اتتبع كل ما ينشره لازاريف عن الكورد والقضية الكوردية باللغة الروسية ، ولا أعتمد على الترجمات العربية التجارية ، ولا على الترجمات الكوردية المبتسرة لمؤلفاته.

في عام 1972 صدرت طبعة منقحة وموسعة من الكتاب السابق تحت عنوان " القضية الكوردية بين عامي 1891 – 1917 " وقد نال لازاريف عن بحثه الموسع هذا شهادة ( دكتوراه العلوم ) في التأريخ ، وهي شهادة أعلى شأناً بكثير من شهادة الدكتوراه العادية ( ph.D ) .
كتاب لازريف الموسع والمنقح ، يربو على 400 صفحة بالبنط الروسي الصغير نسبيا ، ولو ترجم الى اللغة العربية فأن عدد صفحات الكتاب لا يمكن أن يقل عن 800 صفحة مع الملاحق والمراجع .
بعد عودتي الى العراق شرعت بترجمة الكتاب ترجمة أمينة ونشرته كحلقات متساسلة ابتداءاً من عام 1976 في مجلة " شمس كوردستان " التي كانت تصدرها " جمعية الثقافة الكوردية " في بغداد . وخلال زيارتي لموسكو في شهر آب/ أغسطس1977 حملت معي نسخ المجلة لتقديمها الى لازاريف ومقابلته والحديث معه عن الكورد والقضية الكوردية ..

لقاء لا ينسى :

كان صباحا مشرقا وجميلاً من صباحات خريف موسكو الندية ، حين توجهت الى معهد الأستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية الواقع في زقاق الأرمن ، وهو شارع يقع في قلب موسكو وقد احتفظ بأسمه القديم حتى يومنا هذا .
عندما دخلت من البوابة الرئيسية رأيت أمامي بناية تأريخية جميلة ومهيبة على الطراز الكلاسيكي تزين المنحوتات والنقوش البارزة واجهتها وجدرانها ً، وأمامها حديقة غناء . كانت اوراق الأشجار والورود تتلألأ بعد أن غسلتها مياه الأمطار ، ولاحظت فوراً نصبا تذكاريا من الغرانيت الرصاصي الغامق كتب على قاعدته اسم وتأريخ ميلاد ووفاة صاحبه ، وكان النصب يعود ( ويا للمصادفة ) الى شخص يحمل لقب لازاريف أيضاً.

لم اكن اعرف رقم هاتف لازاريف ، أخبرت موظفة الأستعلامات بأنني قادم من العراق وأود مقابلة البروفيسور لازاريف . وبعد مكالمة هاتفية سريعة قالت : تفضل معي وقادتني الى مكتب لازاريف .، الذي نهض لأستقبالي وعلى وجهه ابتسامة ود وطيبة . وما ان جلست على المقعد المواجه لطاولته ، حتى بادرت الى بيان سبب الزيارة .
قلت له: أنني ترجمت كتابكم الأخير ونشرته على حلقات في مجلة " شمس كوردستان " الصادرة عن جمعية الثقافة الكوردية ببغداد . والحق أني شعرت ببعض الخجل وأنا أقدم له أعداد المجلة المطبوعة طباعة بدائية رديئة على ورق أصفر باهت وصورته المنشورة مع كل حلقة بالأبيض والأسود كانت منقطة وغير واضحة المعالم تماما ، غير أنه على نقيض ما كنت أتوقع ، قال أنه سعيد لأن الكورد أنفسهم شرعوا بالأهتمام بتأريخهم وترجمة ما ينشر في روسيا والدول الأخرى في هذا المجال .

قلت : قبل ان نواصل حوارنا أود أن أسألكم : لمن هذا النصب التذكاري الذي يحمل لقبكم .؟
ابتسم هذه المرة ابتسامة عريضة وقال أن النصب لأرستقراطي أرمني قام بتشييد هذه البناية في سنة 1758 لتكون مقرا لمعهد الثقافة الأرمنية .
قلت : ولكن كنيته روسية .
لازاريف : نعم ان ابناء القفقاس من ارمن ويهود وغيرهم يتخذون القابا روسية بعد اقامتهم في روسيا .
وساد بيننا لحظات صمت .
قلت: اعرف ان حقوق المؤلف في بلادكم ، كما في البلدان الأخرى المتقدمة ، محفوظة ، لذا أعتذر ، لأنني ترجمت كتابكم دون الحصول على أذن مسبق منكم .
لازاريف : يسرني ترجمة أعمالي ، وأنا سعيد لأن الكورد أنفسهم أخذوا اليوم زمام المبادرة في دراسة تأريخهم بأنفسهم .
قلت : هل لي أن أعرف شيئاً عن مسيرتكم العلمية . ؟
لازاريف : لقد تخرجت في كلية التأريخ في جامعة موسكو عام 1952 متخصصا في تأريخ الأمبراطورية العثمانية ودرست اللغة التركية ، ثم واصلت دراستي العليا في الكلية ذاتها وكانت اطلروحتي للدكتوراه – التي دافعت عنها في عام 1955 - تحمل عنوان . " سقوط الهيمنة التركية في المشرق العربي (1914- 1918) " وبعد فترة قصيرة ، قمت باعادة كتابة هذه الأطروحة وحولتها الى كتاب صدر في موسكو عام 1960 ، و لا شك انك لاحظت خلال ترجمتك للكتاب ، ان الكورد قد لعبوا دوراً فعالاً وبالغ الأهمية في تأريخ تركيا.

* ومتى شرعتم بدراسة التأريخ الكردي ؟
لازاريف: بعد ثورة 14 تموز في العراق أصبحت القضية الكردية ، قضية مهمة وساخنة في العراق والشرق الأوسط . وكان لا بد من التعمق في دراسة تأريخ القضية وتطورها. وكان كتابي الأول يتناول "القضية الكردية " بين عامي (1891-1917) ، أي منذ اشتداد الصراع الأمبريالي على كردستان وحتى ثورة اكتوبر عام 1917 في روسيا ، وكان هذا الكتاب الى جانب كتاب خالفين " الصراع على كردستان " باكورة الأعمال الأستشرقية السوفيتية في هذا المجال . وأود ان أقول ان دراسة القضية الكوردية مثيرة للاهتمام علميا وموضوع في غاية الأهمية سياسيا ، وهي مهمة نبيلة ، لأن جوانب مختلفة لهذه القضية لم تدرس على نحو جاد.

قلت : رغم ان الكتاب يتحدث عن القضية الكوردية خلال فترة تأريخية محددة ولكن لاحظت انكم تتحدثون عن القضية الكورية في الوقت الراهن أيضاً .

لازاريف : لأن تركيا منذ سقوط الأمبراطورية العثمانية وحتى يومنا هذا تتبع سياسة الصهر القومي للكورد، ولا تعترف بالحقوق القومية الكوردية ، ويحاول البعثيون اليوم (1) في العراق أيضاً سلوك نفس السياسة الهوجاء .واصبح مادة هذا الكتاب بعد توسيعه وتطويره اساساً لأطروحتي لنيل شهادة دكتوراه علوم في التأريخ ، والذي صدر – بعد اعادة النظر فيه - ككتاب في عام 1972 تحت عنوان " القضية الكردية بين عامي 1891-1917 " ، وقد واجهتني في حينه بعض الصعوبات في قبول اطروحتي لأن احدى الجهات المقيّمة للأطروحة وهي " اكاديمية العلوم في ارمينيا " حاولت عرقلة ذلك لبعض الوقت.

قلت : ما السبيل الأفضل لحل القضية الكردية في رأيكم ؟

لازاريف : اعتقد ان حل القضية الكوردية يجب ان يكون ضمن كل دولة من الدول التي تتقاسم كردستان الكبرى ، لأن ظروف الكورد في كل دولة مختلفة عن الأخرى .ولا شك انك لاحظت ان الجزء الأكبر من كتا بي يتناول القضية الكوردية في تركيا ، لأن اعتراف الدولة التركية بحقوق الكرد ، سيساعد على حل هذه القضية ككل .

لم أكن أود أن اثقل على لازاريف من اللقاء الأول ، لذا أخذت الملم أوراقي التي سجلت عليها بعض الملاحظات . قلت وأنا أتهيأ للمغادرة اشكركم لأتاحة الفرصة لي لمقابلتكم وأجراء حوار معكم حول القضية الكوردية.
لازاريف : وانا ايضا أشكركم بدوري على جهدكم المبذول في ترجمة كتابي ، ويسرني ان أقدم لكم نسخة من البحوث والمقالات التي نشرتها في المجلات العلمية ، بعد صدور كتابي الأخير في عام 1972 .
وتناول لازاريف من أحد الرفوف بجانب طاولته ، نسخاً من تلك البحوث والمقالات . وقال وهو يقدمها لي : أقرأها ، لأنه يهمني رأي الكورد في ما أكتب(2) .
قلت : ان كتاباتكم تحظى بتقدير واعتزاز المثقفين الكورد وسأحاول ترجمتها الى اللغة العربية ، لأنه يندر أن تجد كتابا أو دراسة موضوعية عن القضية الكوردية باللغة العربية .
قال بأقتضاب : لك أن تترجم ما تشاء من أعمالي ، ذلك أمر يسعدني . وأرجو أن اوفق في دراسة القضية الكوردية في الفترات التي تلت عام 17 19. (3) .
غادرت المعهد وأنا اشعر ببالغ الأمتنان لهذا العالم الفذ ، والأعجاب بتواضعه الجم ، وهو تواضع يتصف به كل عالم حقيقي ، الذي يهمه المعرفة أولاً وأخيراً وليس الشهادات ومغانمها .

ان ثلاثية لازاريف ، التي تتناول القضية الكوردية في العلاقات الدولية منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، هوعمل علمي رفيع المستوى ، ولا نظير له. وبهذا العمل الذي ذاع في الأوساط الأستشراقية والأكاديمية في العالم ، أثبت لازاريف ان الأمة الكوردية ، جديرة ، بالأستقلال الناجز . و قدم للكورد خدمة عظيمة تعجز مؤسسة علمية كاملة عن النهوض بها ، لأن الزمن لا يجود بالعلماء الأفذاذ من أمثال لازاريف ، الا نادراً .
انني ، من منبر هذه المجلة الغراء ، أناشد بلدية أربيل أطلاق اسم لازاريف على احد شوارع العاصمة ، كما أدعو المؤسسات العلمية الكوردستانية لأقامة الندوات العلمية حول أعماله العلمية . وأعتقد ان من أولى المهام التي ينبغي لوزارة الثقافة في الأقليم أن تقوم بها ، هي ترجمة الأعمال الكاملة لهذا العالم الجليل الى اللغتين الكوردية والعربية ، وهذا أضعف الأيمان .
هوامش :
-------------
1- جرى هذا الحوار – كما اسلفت – في صيف عام 1977 ...
2- ثمة عرف جميل في الصحافة الروسية ، وهو طباعة الدراسة المنشورة لأي كاتب بشكل منفصل ايضا– على شكل ملزمة صغيرة ، ترسل عدة نسخ منها الى المؤلف ،
3- تابع لازاريف ، دراسة القضية الكوردية ، حيث أخرج في السنوات اللاحقة كتابان مهمان ، وهما :
- " الأمبريالية والقضية الكوردية ( 1917 – 1923 " ، موسكو ، دار نشر " العلم " 1989
- " كردستان والقضية الكوردية ( 1923 – 1945 " ، موسكو ، دار نشر " الآداب الشرقية " 2005


المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/01/08/353499.html#ixzz3Q7nW94Qi
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

" العقل العربي " برؤية صهيونية ا.د.ابراهيم خليل العلاف

" العقل العربي " برؤية صهيونية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
كتاب "العقل العربي" للمفكر وعالم الاجتماع الاسرائيلي الاميركي البروفيسور رافائيل باتاي (1910-1996 ) من الكتب المهمة التي ينبغي الاطلاع عليه، ودراسته، وفهم أغراضه ، وتحليل مضامينه .
ورافائيل باتاي ، يهودي من أصول هنغارية (مجرية ).. ولد في بودابست سنة 1910 درس اللغة العربية على يد المستشرق الالماني الشهير (كارل بروكلمان ) صاحب كتاب "الشعوب الاسلامية " ، والمترجم الى اللغة العربية قبل سنوات .
إهتم رافائيل باتاي في دراساته ومحاضراته ، بالتركيز على موضوعين هما :الفكر العربي ، والدراسات الفلسطينية .
ألف رافائيل باتاي كتبا عديدة أبرزها :
• نهر ذهبي الى طريق ذهبي :المجتمع والثقافة والتغيير في الشلرق الاوسط وقد نشر سنة 1962 .
• الجنس والعائلة في الشرق الاوسط .
• ثقافات في صراع .
• المملكة الاردنية الهاشمية .
• اسرائيل بين الشرق والغرب .
• الاتصال الثقافي وتأثيره في فلسطين الحديثة .
إلا أن أبرز مانشر خلال السنوات الماضية كتابه الموسوم :"العقل العربي" ، والذي ظهر باللغة الانكليزية في نيويورك سنة 1973 . وفي سنة 1989 قام اللواء الركن المتقاعد عبد الواحد جاسم حسين بترجمته الى اللغة العربية ببغداد بتكليف من وزارة الدفاع ، ونشره نشرا محدودا ليطلع عليه النخبة من المتخصصين بالدراسات الفلسطينية ، وقضايا الفكر العربي ، والتوجهات البحثية الاسرائيلية . ومن حسن الحظ كنت واحدا ممن تيسرت له الفرصة للاطلاع على الكتاب بطبعته محدودة التداول . وقد علمتُ، فيما بعد، ان الكتاب ترجم من قبل الاستاذ علي الحارس ونشر في بيروت .
يتألف كتاب "العقل العربي ARAB MIND من مقدمة ، وخاتمة و(16 ) فصلا . ويبدأ المؤلف رافائيل باتاي الكتاب بنقد المؤرخين العرب والمسلمين مشيرا الى انهم لم يهتموا إلا بالاحداث والروايات المشرقة ، ويقول على الصفحة ( 386 ) من كتابه : " أن إحدى الظاهر التي ميزت الحياة العربية ،إن الفكر العربي ظل منشغلا بأحداث الماضي " وفوق هذا فإن باتاي ينفي " ان يكون العقل العربي قد أنتج شيئا يذكر ...فالفكر العربي ليس فكرا مبدعا وانما فكرا ناقلا " "فالعرب ظلوا قانعين بحياتهم وغير ملتفتين الى ما يجري حولهم ...والانسان العربي يرى في أي تحليل دقيق للتاريخ على أنه محاولة لتقويض دعائم الامة العربية وأركانها " .
وقد يكون من المناسب أن نشير الى أن ماقاله رافائيل باتاي عن الفكر العربي يشبه الى حد كبير ماقالته الكاتبة اليهودية (سيليفيا حاييم ) في كتابها عن "القومية العربية " ، فهي كذلك تنكر على المفكرين العرب الذين ظهروا في عصر النهضة إبان القرن التاسع عشر ان يكونوا مبدعين .
يقول باتاي ، وهو يفسر ظاهرة الخمول أو الركود العربي ، كما يسميه، الى :" إن إغفال عنصر الزمن كان صفة مميزة للعرب ...فمثلا لم يكن للناس عند تسطيرهم للمآثر البطوليةالاسطورية لهارون الرشيد او لصلاح الدين الايوبي أية فكرة عن الزمن الذي عاش فيه هذان البطلان ؛ انهم لم يعرفوا عدد الاجيال الممتدة بينهما وبين الوقت الحاضر " .
ويتضح تحامل باتاي وعداءه للعرب ، وكرهه لعقلهم العام من خلال تناوله عدد من المباحث بالعناوين التالية : "الاسلام والشرق الاوسط والغرب " و "من هو العربي ؟ " و"الخصائص العقلية للعرب " .وقد بدا في هذه المباحث ناقدا او منتقدا وكارها للعرب فالعرب كما يقول :يميلون الى التكرار والمبالغة ...إنهم مزدوجوا الشخصية ...وبعضهم عدو لبعض " .
وفي الفصل الثالث كتب المباحث التالية :" مسألة القوة " و" التقويم المتفاوت للاولاد والبنات في المجتمع العربي " و" فترة الرضاعة وتأثيراتها " و"الجذور المبكرة لطبيعة العلاقة بين الذكر والانثى عند العرب .. الولد يدخل عالم الرجال والبنت تدخل عالم النساء " و"مكافآت الطفولة وانجازات مرحلة الرشد " .
وجاء الفصل الرابع مليئا بالتحليل غير الموضوعي لتأثير اللغة العربية ؛ فاللغة العربية – بنظره – تتسم بالمبالغة والاغراط في "التوكيد " .
ووقف في الفصل الخامس عند ما أسماه :" النموذج البدوي للشخصية العربية " ، لكنه لم يستطع ان ينفي عن العرب صفات الكرم، والشجاعة ، وحسن الضيافة " لكنه عاد وركز على كراهية العرب وإمتهانهم للعمل اليدوي .
وتفرغ في الفصل الثامن ليكتب عن عالم الجنس عند العرب ..فتحدث عن ما أسماه :" الشرف الجنسي " و" الكبت الجنسي " و"الحرية الجنسية عند العرب " وما اسماه "الانواع المختلفة للتنفيس عن الطاقات الجنسية الحبيسة " .
وفي الفصول التالية كتب عن :" العنصر الاسلامي للشخصية العربية " و"مسألة الخمول والتأثير النفسي للحضارة العربية " وفي هذا اشار الى المقاييس الغربية وما اطلق عليه :" الحقد على الغرب " وقال :"إن تأثير الاسلام على العرب اقتصر على تمسكهم بمبدأ القضاء والقدر " لذلك وصف العقل العربي ب"قلة الادراك " و"المزاجية " و"الازدواجية " المتمثلة بالجمع بين موقفين متضادين .
وقد عقب باتاي في أحد فصول كتابه على ماكتبه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر 1952-1970 بشأن الدوائر العربية ، والافريقية ، والاسلامية التي تقع ضمنها مصر فقال :" أن هناك دائرة رابعة تنتمي اليها الاقطار العربية وليس مصر وحدها انها دائرة الشرق الاوسط " ، وهي المنطقة المحددة ثقافيا بوضوح وتقع جغرافيا بين اوربا وافريفيا ، ووسط وجنوب آسيا . ونفى باتاي ان يكون (الاسلام ) لوحده كافيا لتحديد مكان شعب من الشعوب في محتوى الشرق الاوسط .
ومن الطبيعي ان نُذًكر القارئ الكريم إن باتاي يهدف من وراء فكرته هذه الى تأكيد مسألة دمج اليهود ضمن منظومة الشرق الاوسط .ويقول باتاي في هذا الصدد :" انه في الوقت الذي يستمد فيه العالم الاسلامي هويته من الدين الاسلامي فقط ؛فإن الشرق الاوسط ليس مصطلحا دينيا ..وانما هو مصطلح ثقافي –حضاري ..إنه كما يطلق عليه " قارة ثقافية " .
والغريب ان باتاي ينصح العرب بأن يأخذوا بأسباب وعناصر التقدم الغربي ..فماهي هذه العناصر ؟ ..إنها برأيه تتركز في :
• التقنية
• فصل الدين عن الدولة
• تحويل العقل العربي ليكون منظما وممنهجا وقادرا على اقناع الآخرين .
كتاب رافائيل باتاي ، مهم ، وخطير، وزاخر بالرؤى والتفسيرات عن اسباب تخلف العرب والمسلمين وهزائمهم المتكررة ....ذلك يتطلب من مفكري العرب ومثقفيهم مناقشة محتوياته ونقده وتوضيح أهدافه المعلنة والخفية ..فهل هم فاعلون ؟! .
.............................................................................
* المقال منشور في جريدة "الانقاذ " الموصلية ، العدد 12 حزيران 2004 .

عن الطوابع مرة أخرى :

عن الطوابع مرة أخرى :
************************
وصلتني الرسالة التالية عبر الايميل من الاستاذ عبد الكريم صبري تعقيبا على ماسبق ان نشرته حول الطوابع فشكرا له وقد احببت ان اطلعكم عليها لاهميتها :
الاستاذ الباحث ابراهيم العلاف
سرني كثيرا موضوعك القيم عن الطوابع العراقية وعن الجانب الثقافي منه واهمية توثيقه وقد ورد اسمي مشكورا في الموضوع واود ان اضيف من اني فدمت للمكتبة العراقية عام 1978 مطبوعا حمل عنوان : ( كتاب الطوابع الصغير) وطبع من قبل وزارة الاعلام العراقية دار ثقافة الاطفال وهو اول مطبوع آنذاك طبع بالاوفسيت الملون وطبع منه كمية زادت على الثلاثين الف نسخة ولاقى رواجا كبير كونه يخاطب الفئات العمرية من فئة الشباب والناشئة والمطبوع موثق في دار الكتب والوثائق العراقية . وكما تفضلت كانت لي الرغبة الكاملة في متابعة اصدار ساسلة من المطبوعات كموسوعة
للطوابع العراقية الا ان الضروف التي مرت على العراق عموما بعد عام 1980 وابعتاد العديد من الهواة عن هواياتهم حال دون تحقيق طموحي في ذلك في حينه . الا ان الرغبة والطموح بقي يراودني مرة اخرى بضرورة اصدار كتاب عن الطوابع العراقية وبشكل مفصل لخلو المكتبة العراقية تحديدا والعربية عموما فقد عقدت العزم منذ سنوات في اصدار كتاب يليق باسم العراق وطوابعه التي تجاوزت الالاف من الطوابع والبطاقات التذكارية لمدة تقارب من المائة عام وتحقق لي ذلك والحمد لله لله في 1/11/2014 من اصدار كتابي الجديد الذي حمل عنوان ( العراق على طوابع البريد 1917/2015 ) والذي تناولت فيه التاريخ المفصل لطوابع العراق للمدة المذكورة اضافة الى موضوعات اخرى عن البريد وتاريخه وحكاية اندر طابع عراقي ومعلومات عن العديد من الطوابع وكذلك عن اعداد الطوابع التي حملت صور رؤساء وملوك العراق والكتاب يتألف من 336 صفحة بالالوان وطبع على ورق آرت لماع في مطابع انوار دجلة في الاعظمية وقد حصل الكتاب على الميدالية البرونزية في معرض الشارقة /2014 والذي اقيم مؤخرا مع شهادة تقدير واتمنى ان اتمكن من ايصال نسخة لكم ،،،
مع تقديري واعتزازي
عبد الكريم صبري
باحث ومهتم في الطوابع العراقية


الثلاثاء، 27 يناير، 2015

السلام عليكم ورحمة الله وصبحكم الله بالخير واحييكم من الموصل مدينتي المحروسة بإذن الله

السلام عليكم ورحمة الله
وصبحكم الله بالخير
واحييكم من الموصل مدينتي المحروسة بإذن الله واهلا بكم يومكم جميل ونهاركم سعيد وحافل بكل ما هو مفيد ..والصورة على ضقاف دجلة الخالد ................ابراهيم العلاف
 —

أمريكا تطلب معونة من مصر لدول أوروبية بعد الحرب العالمية الثانية

للتاريخ وللتاريخ فقط :
*****************
أمريكا تطلب معونة من مصر لدول أوروبية بعد الحرب العالمية الثانية
*****************************************************
الرئيس الأمريكي الأسبق هيربرت هوفر يتشرف بلقاء جلالة الملك فاروق الأول، وقد جاء إلى القاهرة بصفته مبعوثاً من الرئيس الأمريكي هاري ترومان آنذاك وكرئيس لجنة طواريء المجاعة، ملتمساً من جلالته معونة مادية لبعض الدول الأوروبية التي كانت على شفا مجاعة بعد الحرب العالمية الثانية، ٢٧ أبريل ١٩٤٦.
* المصدر :http://www.allataif.com/

الشيخ محمد رضا الشبيبي والشكوى لله وحده

لقطات تاريخية (1):
************
الشيخ محمد رضا الشبيبي والشكوى لله وحده
**********************************
في العهد الملكي الهاشمي في العراق 1921-1958 وبعدما بلغ السخط من النظام أوجه ، بسبب الرشوة ، وكثرة الفساد ، وعجز السلطة عن تلبية متطلبات الشعب في الحياة الحرة الكريمة ، ووضع حد للاستبداد والتسلط على رقاب الناس ، رفع الشيخ محمد رضا الشبيبي وهو مفكر وكاتب وعضو في المجمع العلمي العراقي ووزير للمعارف لاكثر من مرة وهو في مجلس الاعيان .. رفع يده الى السماء يجأر بالشكوى من السلطة قائلا : "لم نجد بعدُ من نشكو له ،فالشكوى الى الله وحده " .

إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية طرزان

لقطات تاريخية (2 ) :
*********************
إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية طرزان
في كتابه :"بحث في تجربة الكتابة " لمؤلفه الروائي الشهير س. ر. مارتين والذي عرضه الاستاذ القاص عبد الرحمن مجيد الربيعي في مجلة "آفاق عربية " آب 1988فصل عن الكاتب إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية "طرزان " المشهورة والتي أخذت طريقها الى السينما العالمية الهوليودية وترجمت الى لغات عديدة وبيعت منها ملايين النسخ .وفي الحقيقة فأن أول رواية لبوروز عن طرزان ظهرت سنة 1914 وتدور الرواية حول فتى أبيض يعيش مع القرود ويتصور نفسه واحدا منها .
وقد لاقت روايته عن طرزان هذه رواجا كبيرا حتى ان رجال الصحافة كانوا يلاحقون الكاتب ليسألوه عن سر رواج روايته لكن بوروز اجابهم بما خيب ظنونهم فقال ان على الكاتب الذي قد يصبح مشهورا ان يكون انسانا محبطا وفاشلا على كل الاصعدة وان يكون قد عاش حياة صعبة معقدة وان لايكون ذكيا وان تكون طموحاته بسيطة وان لايتقن القواعد اللغوية وقراءاته محدودة وان يتناول موضوعات غير مهمة .وكان من الطبيعي ان يصل الصحفيون والنقاد الى نتيجة مهمة ان الكاتب بهذه المواصفات لايكون كاتبا مبدعا ناجحا لكن الروائي بوزر استطاع ان يخترع شخصية في كتاباته جذبت اهتمام العالم الى درجة ان مؤلف كتاب :" بحث في تجربة الكتابة " س.ر. مارتين قال وهو يتحدث عن الروائي والكاتب بوروز ان الاحصاءات اثبتت فيما بعد ان ارباح روايات طرزان كانت كافية لدفع رواتب كل اعضاء مجلس الشيوخ (لكونغرس ) الاميركي لسنوات ! .
*صورة الكاتب إدكار رايس بوروز
**صورة لطرزان وشيتا (الممثل جوني ويسمولر الذي كان احد من قام بتمثيل دور طرزان ومعه القردة شيتا (ماتت في فلوريدا عن عمر 84 في سنة 2011 )